بعد 48 شهرا من عمليات التطوير، وباستثمارات زادت عن 2 بليون
دولار، كشفت مرسيدس-بنز عن الجيل الجديد من سيارتها متوسطة الحجم
«الفئة-E» وذلك في معرض بروكسل الدولي لتؤكد من جديد الدور الطليعي
لهذه الفئة في الارتقاء بمستويات الفخامة والتقنية إلى درجات غير
معهودة وبشكل خاص في مجالات الأمان والراحة وديناميكيات التحكم.
وستبدأ السيارة بدخول صالات عرض الوكلاء في أوروبا ابتداء من منتصف
مارس المقبل على أن يجري تقديمها في باقي الأسواق العالمية قبل انقضاء
العام الجاري 2002، وتؤكد مرسيدس أن سيارتها ستعيد تعريف الكثير
من القياسيات المتعارف عليها في عالم السيارات الفاخرة لتتبوأ مكانة
رفيعة وعليا بين السيارات المنافسة وبشكل خاص في مجال الهندسة المتطورة.
إنها طور جديد من الإبتكارات التقنية حتما سيلهب الطرقات أمام السيارات
المنافسة لمحاولة اللحاق بها، فالفئة-E الجديدة تقدم تقنيات لم تعرفها
سيارة أخرى من قبل في فئتها، وأهمها نظام الفرامل الـ«سلكي» Bi-Wire
الذي كانت قد قدمته قبل ذلك بالسيارة الرودستر الجديدة SL ولأول
مرة في تاريخ صناعة السيارات، وتطلق مرسيدس على النظام إسم «سنسترونيك»
واختصارا SBC، وهو خلاصة 5 سنوات من عمليات البحث والتطوير، ويعتبر
أكبر ثورة على نظم الفرملة التقليدية التي مازالت تعتمد الاتصال
«الميكانيكي» أو «الهيدروليكي» بين الدواسة والفرامل، وسيكون SBC
تجهيزا قياسيا في كل سيارات الفئة-E، وهو يوفر فوائد جمة عند الفرملة
الطارئة أو خلال المناورة على المنعطفات. ومن التقنيات الرائدة التي
تحملها E الجديدة أيضا، نظام التعليق الهوائي «أيرماتيك». وكذلك
المقاعد التي تكيف نفسها تلقائيا لتوفير وضع الجلوس المثالي للسائق
من خلال وسائد هوائية عديدة تحملها. وجميع التقنيات السابقة لم يسبق
استخدامها في أي سيارة منافسة للفئة E.
«الشخصية الديناميكية المتدفقة» هو أفضل وصف يمكن أطلاقه على
الجيل السابق من الفئة-E، وهي شخصية يحافظ عليها الجيل الجديد ويطورها
إلى مستويات أعلى.. وأكثر ما يميز تلك الشخصية المصابيح البيضاوية
المزدوجة التي قدمتها مرسيدس أول مرة للفئة-E من خلال الجيل السابق
عام 1995. وقد أعيد تصميم المصابيح لتنحني بشكل أكبر نحو الخلف لتعزيز
المظهر الديناميكي القوي للسيارة خاصة وأن تصميم المقدمة كله يستجيب
لتصميم تلك المصابيح. ولا يمكن لأحد أن يخطأ الفئة-E الجديدة من
قطاعها الجانبي الرياضي الذي أصبح أكثر تدفقا ورياضية مقارنة بالجيل
السابق. ونحن كنا ومانزال من أكثر منتقدي التصميم الخلفي للجيل السابق
من الفئة-E، وكنا نقول بأن المصممين عند مرسيدس ركزوا على المقدمة
ونسوا المؤخرة، لكن في الجيل الجديد لا يمكننا سوى أن نحترم الجهد
الكبير الذي بذله المصممون لإعطاء الخطوط الخلفية نفس قوة الخطوط
الأمامية. فالتصميم الخلفي السابق كان من وجهة نظرنا محافظا ورصينا
وغير منسجم تماما مع الخطوط الرياضية المغامرة للمقدمة، أما الآن
فهناك تجانس تام بين كافة الخطوط وكلها تجعل الفئة-E الجديدة تبدو
رياضية وسريعة. وبالنسبة للسيارات الألمانية بشكل عام، ومرسيدس بشكل
خاص، لا يتوقف التطور التقني الكبير عند التصاميم الصلبة القوية،
بل يظهر بشكل أقوى في هندسة الهيكل لمنح الثبات والتحكم العالي على
أعلى السرعات، لذلك قامت مرسيدس بتصميم أنظمة تعليق جديدة اعتمدت
على الألمنيوم في صناعة معظم مكوناتها، وتتكون التركيبة في الأمام
من 4 روابط تحكم، وفي الخلف من روابط تحكم متعددة. ويضمن نظام الفرامل
الثوري SBC وبرنامج الاستقرار الإلكتروني ESP أقصى درجات الأمان
ومساعدة السائق في التغلب على مواقف الحالات الطارئة. واعتماد نظام
SBC للفرامل يعتبر أول استخدام واسع له في أسواق السيارات، فالسيارة
SL خاصة وضيقة الإنتاج نسبيا. وترتقي مرسيدس بمستويات الريادة إلى
آفاق جديدة بالتعليق الهوائي «أيرماتيك DC» ثنائي التحكم والذي يوظف
إلكترونيات دقيقة غاية في التطور للتحكم بكل من «الأرجحة الرأسية»
و«الخمد»، حيث تتابع أجهزة الاستشعار حالة الطّريق ونمط القيادة
والحمل الديناميكي للسيارة لينتقي نظام أيرماتيك أفضل نسب خمد لامتصاص
الصدمات ومقاومة حركات التأرجح الرأسية. وبهذه الطريقة يحلّ النظام
الجديد مشكلة أزلية كان يعيشها المهندسون في سعيهم لتصميم أنظمة
تعليق مثالية، وتكمن المشكلة في اختلاف ديناميكيات القيادة المريحة
الهادئة عن ديناميكيات قيادة التحكم العالية، وكان التحدي هو إيجاد
تسوية وبعض الحلول الذكية لضمان القسط الأكبر من الإثنين. وسيكون
نظام أيرماتيك متاح قياسيا في طراز القمة E500، ومتاح لكلّ الطرازات
الأخرى كإضافة اختياريّة.
وتزيد مرسيدس من فاعلية الأمان بتوفير نظم تحكم متقدّمة وذكيّة
تتأقلم مع الركاب وظروف الحادث. فإضافة للوسائد الهوائية الأمامية
التكيفية، تحمل الفئة-E وللمرة الأولى أحزمة أمان بمحددات قوة ثنائية
المراحل وتصنيف أوتوماتيكي لوزن الراكب الأمامي.. كما توفر السيارة
وسائد جانبية لركاب المقدمة، ووسائد نوافذية كبيرة، ومحددات عالية
الأداء لعمل أحزمة الأمان، ونظام إحساس أوتوماتيكي لمقاعد الأطفال،
ونظام لاستشعار حالات انقلاب السيارة. ومقارنة بالجيل السابق، يحمل
هيكل الجيل الجديد مناطق تشوّه أطول في مقدمة السيارة لضمان امتصاص
قوة التصادم على نحو أكفأ أثناء الحوادث والمحافظة على خلية الركاب
آمنة وبعيدة عن منطقة الخطر. وفي الاختبارات التي أجرتها مرسيدس،
تفوقت E الجديدة على أكثر أنظمة الأمان صرامة في العالم. وبداية،
سوف تكون هناك خمسة محرّكات مختلفة متاحة للفئة-E الجديدة، ثلاثة
منها تعمل بوقود البنزين وهي بثلاثة صمامات لكل أسطوانة وعمود كامات
علوي منفرد عند كل ضفة. الأول V6 سعتة 2.6 لتر في طراز E240 بقوة
177 حصان وبعزم يبلغ 177 رطل-قدم عند 4500 دورة بالدقيقة. والثاني
V6 سعته 3.2 لتر لطراز E320 بقوة 224 حصان وبعزم 232 رطل-قدم بين
3000 و4500 د.د. والأخير V8 سعته 5.0 لتر بقوة 306 حصان، وبعزم 340
رطل-قدم بين 2700 و4000 د.د. وسيتاح قياسيا ناقل حركة يدوي بـ6 سرعات
لطراز E240 يمكن استبداله بناقل يدوي جديد «سيكونترونيك» الذي يوفر
حرية النقل اليدوي بدون الحاجة لكلتش، حيث يقوم معالج مركزي بترجمة
النبضات الإلكترونية لحركات ذراع ناقل الحركة لمنح التروس المطلوبة،
ويلغي النظام الوصلة الميكانيكية للذراع ويستبدلها بأخرى سلكية كهربائية.
ويقوم نظام هيدروليكي بعمل الكلتش. وسيتاح قياسيا للطرازين E320
وE500 ناقل حركة أوتوماتيكي بـ5 سرعات وتحكم إلكتروني تم تجهيزه
بـ«قابض قفلي» لمحول العزم لتأمين تواصل أقوى بين المحرك والعجلات
حيث يحد من الانزلاق الذي يحدث عادة بين المضخة والعجلة التوربينية..
وسابقا كان يتوفر القابض القفلي للتروس من 3 إلى 5، أما الآن فأصبح
متوفرا من الترس الأول لتحقيق استهلاك أقل للوقود واستجابة أفضل
للسيارة.
وتظل الفخامة المطلقة سمة رئيسية في هوية مرسيدس، حيث توفر المقصورة
أرقى درجات الرقي والفخامة مع الاعتماد على تقنيات متطورة لمنح الراكب
راحة استثنائية، وتشمل التجهيزات المتاحة نظام التكييف الأوتوماتيكي
«ثيرموترونيك» الذي يضمن أربعة نطاقات حرارية للركاب، وكذلك المقاعد
الديناميكية الجديدة والأولى من نوعها في العالم «مالتيكونتور»،
وهي مجهزة بوسائد تنتفخ وتفرغ تلقائيًّا طبقًا لظروف القيادة لمنح
السائق والراكب الأمامي أفضل مساندة جانبية ممكنة. وعلى غرار الجيل
السابق توفر مرسيدس ثلاثة مستويات من التجهيز هي: كلاسيك، إليغانس
وآفانتغارد. وقد منح كل طراز ملامح خارجية تميزه، ويميز طراز القمة
آفانتغارد نفسه بصادمات أمامية وحماية جانبية مختلفة عن الطرازين
الآخرين، كما يضيف تجهيزات داخلية أفضل ومصابيح باي-زينون في المقدمة.
وتقدم مرسيدس المزيد فيما يخص تجهيزات الراحة الترفيهية وتشمل نظام
الصوت 50 الجديد، ونظام كوماند الذي سيتوفر ابتداء من الربع الرابع
من العام، وكلاهما جزء من النظام الملاحي المدمج الذي يوفر شاشة
بلورية عالية الوضوح يمكنها قراءة الرسائل الفورية القصيرة SMS والبريد
الإلكتروني، والخدمات الشبكية عبر خدمة مرسيدس «بورتال».. ولأول
مرة في الفئة E يمكن التحكم بالنظام الملاحي بإملاء الأوامر الصوتية.
جدير بالذكر، تمتلك الفئة-E 24% من السوق التي تنافس فيها، وهي بذلك
أنجح السيارات بمبيعات تزيد عن 200 ألف سنويا. وقد أنتجت مرسيدس
من الجيل السابق للفئة-E منذ تقديمه في العام 1995 حوالي 1.4 مليون
سيارة.