طلبت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش من المجلس
التشريعي منحها سلطات واسعة لتنقيح نظام عملت به الحكومات السابقة
على مدى 26 سنة بدون تغيير ويختص بوضع مقاييس استهلاك الوقود للسيارات.
وفي خطاب وجهه لقادة المجلس التشريعي (الكونغرس)، لم يعط وزير
النقل نورمان مينيتا أي دليل بأن الإدارة جاهزة لوضع مقاييس جديدة
الهدف منها خفض استهلاك الوقود في السيارات، وهو أمر طالب به الكثير
من نواب الحزب الديمقراطي.
لكن مينيتا استطلع تقريرا نشرته العام الماضي الأكاديمية القومية
للعلوم ذكرت فيه أن استهلاك الوقود للمركبات الأسطولية يمكن تخفيضه
بدرجة كبيرة باستعمال تقنيات متوفرة حاليا.
كما نوه مينيتا إلى ملاحظة قدمها أغلب العلماء في الأكاديمية
القومية ذاتها وقالوا فيها أن «متوسط معدل استهلاك الوقود للشركات»
والمعروف اختصارا بالرمز CAFE لعب دورا سلبيا في دفع مصانع السيارات
نحو صناعة سيارات «أصغر حجما وأخف وزنا» توفر قدرا أقل من السلامة
والأمان وتسببت في حوادث موت أكثر.
وأكد مينيتا أن الإدارة الأمريكية وكذلك العديد من أعضاء المجلس
التشريعي أظهروا اهتماما بالغا بالنتائج التي توصلت إليها الأكاديمية
القومية للعلوم حول CAFE وعن الأثر السلبي الذي لعبته بالتأثير على
مستويات السلامة والأمان.
وكانت مقاييس CAFE قد وضعها المجلس التشريعي في العام 1975 على
خلفية حرب البترول التي شنها العرب وأدت إلى أزمة طاقة قومية.. ووفقا
للمقاييس يجب على السيارات تحقيق متوسط استهلاك 27.5 ميل لكل جالون
مقابل 20.7 ميل لكل جالون لفئة الشاحنات.
وليس مطلوبا من المصانع الإلتزام بمعدل الاستهلاك «لكل سيارة
تصنعها»، بل يجب أن يكون «متوسط الاستهلاك لمجمل السيارات التي تنتجها»
محققا لشرط الاستهلاك، وكنتيجة لذلك، أصبح صنع السيارات الصغيرة
الخفيفة والتي تستهلك نسب منخفضة جدا من الوقود أمرا مهما لـ«تحييد»
نسب الاستهلاك العالية للسيارات الثقيلة والكبيرة.
وقد اقترح مينيتا أن يتم وضع المقاييس الجديدة بشكل مختلف بحيث
يتم اعتماد «معدل استهلاك محدد لكل فئة وزنية من السيارات» حتى لا
يضطر الصناع لصنع مركبات صغيرة الهدف منها فقط تحييد استهلاك السيارات
الكبيرة.
ويرى الخبراء ضرورة تعديل القوانين الحالية لتحفيز المصانع لصنع
سيارات أقل استهلاكا للوقود لتخفيف الاعتماد على البترول المستورد
من الخارج.
ويشعر علماء البيئة بالإحباط لمقترحات القانون الجديد. ويقول
دان بيكر من «نادي سييرا» الذي يطالب باتخاذ خطوات إيجابية لاستخدام
أنواع أخرى من الوقود أقل ضررا بالبيئة بأن التعديلات سيكون الهدف
منها تقليل الاعتماد على النفط السعودي فقط. أي أن للأمر أهداف سياسية
وليس بيئية. وقال بيكر بأن الأجدر هو اتخاذ خطوات منطقية لوقف الاعتماد
على البترول.
ومن جهته قال ديفيد فريدمان، أحد كبار المحللين في اتحاد العلماء
المهتمين بأن سجل الإدارة الأمريكية الحالية لا يمنحنا الثقة بأنها
ستقدم قوانين الهدف منها توفير الأمان لحماية الطاقة والبيئة.
وقال مينيتا أن ميزانية الرئيس بوش ستطالب بمليون دولار أثناء
السنة المالية الحالية لوزارة النقل للإنفاق على مقاييس جديدة في
استهلاك الوقود. والميزانية الحالية تسمح بـ60 ألف دولار لبرنامج
المقاييس بينما ستخصص الميزانية الجديدة 800 ألف دولار للبرنامج.
ورفض مسؤولون في العديد من مصانع السيارات التعليق على خطاب
مينيتا، وتشكك الكثيرون في أن يحقق اقتراح الاستهلاك حسب الفئات
الوزنية أي تحسن في استهلاك الوقود مقارنة بنظام CAFE.
وقالت غلوريا بيرغويست الناطقة بإسم «تحالف مصانع السيارات»
بأن اقتراحات من هذا النوع ستؤدي فقط إلى خلق فائزين وخاسرين جدد.
وأضافت «يمكن وضع القانون بشكل مفيد لبعض المصانع على حساب أخرى،
ووضعه بطريقة أخرى فتكون النتيجة استفادة لمصانع أخرى على حساب الأولى،
فهناك الكثير من التفاصيل التي يجب البحث فيها».